اللقاء الوطني لدفعات برنامج "Kimam في الأكاديمية": تطوير المهارات وربط التعليم الأكاديمي بسوق العمل في المجتمع العربي.

في الأسبوع الماضي عُقد لقاء وطني مميز جمع المشاركات والمشاركين من الدفعات الثلاث لمرحلة “Kimam في الأكاديمية” ضمن برنامج “Kimam”. وقد جرى اللقاء في أجواء غنية بالتفاعل والتعاون، وشكّل محطة مهمة في مسيرة البرنامج الهادفة إلى تعزيز القدرات الأكاديمية والمهارات المهنية لدى الشباب والشابات من المجتمع العربي الذين يقفون على أعتاب مسيرتهم الأكاديمية.

جاء هذا اللقاء بعد انتهاء مرحلة السنة الانتقالية، بهدف إعداد المشاركين والمشاركات للاندماج في الحياة الأكاديمية، وشكّل خطوة إضافية في بناء مسار أكاديمي ومهني واضح، قائم على الثقة بالنفس والطموح الشخصي والرؤية المجتمعية.

يُعد برنامج “Kimam” نموذجًا رياديًا في مرافقة ودعم الشباب والشابات من المجتمع العربي الطامحين إلى التميز الأكاديمي والمهني. ويستند البرنامج إلى رؤية شاملة تهدف إلى تطوير قدرات الطلاب، وتعزيز فرص نجاحهم الأكاديمي، وتمكينهم من الاندماج الفاعل في المجتمع وسوق العمل، بما يسهم في بناء جيل مبادر وواعٍ وقادر على إحداث تأثير إيجابي ومستدام.

تأسس البرنامج عام 2022، ويعمل اليوم في عدد من البلدات والمدن العربية في مناطق مختلفة، بالتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني وعدد من الجامعات. وتهدف مرحلة “Kimam في الأكاديمية” إلى إعداد الطلاب لسوق العمل منذ مرحلة مبكرة، من خلال ورش عمل لكتابة السيرة الذاتية، وتطوير الرؤية المهنية، ومرافقة خريجي السنة الانتقالية خلال دراستهم الأكاديمية وحتى بداية اندماجهم في الحياة المهنية. كما تسعى هذه المرحلة إلى تعزيز الاستمرارية والنجاح الأكاديمي، وتمكين الطلاب من بناء مسارات مهنية واضحة، وتزويدهم بأدوات عملية للتكيّف والتقدم وإحداث تأثير إيجابي في المجتمع.

يتكوّن البرنامج من ثلاث مراحل مترابطة ومتكاملة:

  • مرحلة التعريف والاستكشاف، التي تركز على اكتشاف الطلاب ذوي الإمكانات العالية ومرافقتهم في بلورة رؤيتهم الأكاديمية والشخصية.

  • مرحلة السنة الانتقالية، التي تزوّد المشاركين بالمعرفة والمهارات الحياتية واللغوية، وأدوات التفكير النقدي وإدارة الذات التي تمكّنهم من الانتقال بثقة نحو الحياة الجامعية.

  • المرحلة الأكاديمية – “Kimam في الأكاديمية”، وتشمل مرافقة مستمرة خلال السنوات الأولى من الدراسة الجامعية عبر ورش تطوير المهارات، ولقاءات فردية وجماعية، وأنشطة لتعزيز الثقة بالنفس ومهارات التواصل والتخطيط المهني الواعي.

افتتح اللقاء إبراهيم طه، منسق المرحلة الثالثة (“Kimam في الأكاديمية”)، بكلمة افتتاحية شاملة تناولت أهمية التفكير المبكر في المستقبل المهني منذ السنوات الأولى في الجامعة. وأكد في كلمته أن التخطيط الواعي وبناء رؤية مهنية قائمة على خطوات عملية يساهمان في تحقيق التميز الأكاديمي والاندماج الفعّال في سوق العمل.

كما أشار إبراهيم إلى أن هدف اللقاء هو بناء جسر بين الحياة الأكاديمية والعالم المهني، من خلال التعرف على الأدوات اللازمة لتخطيط المسار المهني وتعزيز القدرة على الربط بين مجال الدراسة الأكاديمية ومتطلبات النجاح في سوق العمل.

تضمّن اللقاء محورًا رئيسيًا حول تطوير المهارات المهنية من خلال ورشة عمل قدّمها داوود كبها، وهو خبير في مجال التكنولوجيا المتقدمة (الهاي تك) والتطوير المهني في المجتمع العربي. تناولت الورشة مفهوم المهارات من جانبين: المهارات التقنية (الصلبة) والمهارات الشخصية (الناعمة). وأوضح داوود أن المهارات التقنية مثل التحليل والبرمجة والتفكير الاستراتيجي وإدارة المشاريع تُعد أدوات أساسية لتحقيق نتائج ملموسة في البيئة الأكاديمية والمهنية، بينما تُمكّن المهارات الشخصية مثل التواصل الفعّال والقيادة والعمل الجماعي وإدارة الوقت وحل المشكلات من بناء بيئة عمل تعاونية وإيجابية وفعّالة.

وأكد داوود أن الجمع بين النوعين من المهارات يشكل الأساس الحقيقي للتميز الأكاديمي والنجاح المهني، مشيرًا إلى أن كتابة السيرة الذاتية لا تقتصر على عرض الإنجازات الأكاديمية فحسب، بل تعبّر أيضًا عن المسار الشخصي للطالب، بما يشمل المبادرات والتطوع والمشاريع المجتمعية التي تعكس روح المبادرة والمسؤولية والتأثير الاجتماعي.

وفي الجزء الثاني من اليوم، قاد المدرب محمود مصري أنشطة تفاعلية من نوع ODT، هدفت إلى تعزيز بناء الشبكات المهنية (Networking) بين المشاركين والمشاركات، وترسيخ ثقافة العلاقات المهنية والاجتماعية كأداة أساسية لتحقيق النجاح الأكاديمي والمهني.

ركّزت هذه الأنشطة على تطوير مهارات التعاون والتواصل وبناء الثقة، وأتاحت للمشاركين تجربة أهمية العمل الجماعي وبناء العلاقات المهنية في توسيع الفرص الأكاديمية والمهنية، وتكوين اهتمامات وأهداف مشتركة، وفتح آفاق جديدة للتطور الشخصي والمهني داخل الحرم الجامعي وخارجه.

وفي ختام اليوم، عبّر المشاركون والمشاركات عن تقديرهم الكبير لأهمية هذا اللقاء، مؤكدين أن مثل هذه الأنشطة تمنحهم فرصة للتفكير الواعي في مستقبلهم، وتزوّدهم بأدوات عملية لتطوير مهاراتهم وتوسيع شبكة علاقاتهم المهنية، الأمر الذي يعزز قدرتهم على الاندماج بشكل مؤثر وفعّال في الأكاديمية وسوق العمل والمجتمع.